أقلام وأحاديث

C.V

E-mail

News

Books

Galleries

Home

   
 

زرت معرض «الستة» المقام في هذه الفترة في بيت لوذان لمجموعة من الفنانين التشكيليين منهم القدير حميد خزعل. وبمجرد ان تفكر بالذهاب لرؤية اعمال التشكيلي الباهر حميد خزعل لابد لك من الاستعداد النفسي والجسماني والعقلي. لانه تشكيلي يخاطبك «بكلك» الانساني، عقلك ونفسك وجسدك كما انه لا يعرض لوحاته على الجدار كما يفعل بقية الفنانين، انه يرميك بها رغم الجمال والرقة احيانا والاحساس اللوني الطاغي دائما. انه يأتيك مدججا، فاحترس! هذه هي فكرتي عن زيارة معارض الفنان حميد.
كما انه يشارك في تطويرك وتشكيلك انسانيا، فلا يمكن ان تغادر معرضه -وليس لوحاته- بسلام لانك ستعجز عن نفض اللون الكثيف والاحساس الممتد كأفق من قوس قزح، ذلك المذاق الحاد بالغرابة ثم بالجدوى،. وحالة جميلة من الفوضى العقلية التي يتركك بها. انها مزيج من ميرو وبيكون، رمزية ميرو ورقة لونه ثم شراسة وسخرية فرانسيس بيكون. ليست تلك الواضحة انما المتسللة والعابثة بك رغما عنك. انك تحمل معك كل ما يمكنك اخذه من تلك الحالة اللونية والتشكيلية الغامرة لتغادر بجسدك لا باحساسك.
والتحدي هو بقاء تلك الحالة معك، لتشاركك ثيابك وحركتك وعملك وطعامك وبذلك تضفي جمالها واستئلتها وفوضاها ورقتها على كل تفاصيل حياتك فيتسلل التغيير اليك، هكذا دون علمك اصلا. انه فعل سري جامح.
انه الانسان ذلك الذي يسعى للحديث عنه تارة والحديث اليه تارة اخرى. وحتى حين يختفي من اللوحة فانه يكون متجها لاشيائه، السمكة، النافذة وغيرها. هذه الاشياء لولا الانسان ما كان لها معنى. فالسمكة جميلة لان الانسان يراها بهذه الصورة، تماما كما ان الانسان هو الذي يعطي البحر لونه. وفقط المرأة هي التي استطاعت ان تجعل فجوة في تلك النافذة باحساسها العميق والكبير بالانتظار. المحور هو الانسان.
ثم حين يتعمق اكثر في تفصيل اخر من الخارطة الانسانية. يتجه ليس للانسان انما للفرد، فيرسم انسانا بعلامة ما فوق رأسه، مجرد جرة ريشة ولون ثقيل، او رشة لون خارج من فمه. الانسان هنا لم يعد مجرد انسان. انه يتكلم يعبر يفكر يوجد يحقق وجوده، يصبح فردا.
جذبتني التفاصيل في هذه الاعمال الاخيرة وهو امر جديد وتوجه جميل للفنان، فكنا نرى في السابق تكوينا متكاملا، الان نفتح بابا في هذا التكوين لنعبر الشكل الكامل باتجاه تفصيل منه، وكأنك في غرفة، ثم يفتح باب في الجدار، فتتجه اليه. فنجد كتف المرأة بتعبير حركي ولوني شديد. ثم في «حيرة» الرائعة التي حيرتني معها، تفصيل لانساني في اطار، يخرج منه او لا يخرج! مع كل الايحاءات والتأملات خارج وداخل الاطار. اما الكثافة اللونية فهي تفصيل اخر. لان مجرد القدرة على جعل الفرشة تحمل كل هذا اللون، لهي جرأة بالغة، ثم جرأة مضاعفة لرميها على القماش وتركها دون فردها. ان الكثافة اللونية هنا بمثابة خطاب مستقل للفنان يقول من خلاله شيئا اخر... واخر.
ما أجمل ان تتحداك اللوحة في ان تقترب اولا ثم تلتقط انفاسك ثم تبحر ببطء وحذر وتتوغل تدريجيا لا لتفهم، ففي اعمال حميد خزعل ليس مطلوبا الفهم انما محاولة ايجاد مفاتيحها المقفلة وفتحها ثم الدخول والغوص في اللوحة والاحساس بها اي تذوقها عقليا وحسيا معا.        د. عالية شعيب

 
  المصدر:   جريدة الراي الكويتية   العدد:

  1070-A0

  السنة: 6/5/2007   الكاتب:    د. عالية شعيب
   
   
   
   
   
   

Alkuwaiti / 1070

Mirat Alumma 777

Alyaqza 899

Alyaqza 797
Alqabas 6813
Alkuwait 120
Alkuwait 52
Alray Alaam 6851
Alray 1070
Jaridar Alfonoon 7/2007
   
   

 
 
 

 
C.V News Books About Hameed Khazaal Galleries Home