 |
| |
-
هذا الكتاب هو الثاني في سلسلة الكتب
التشكيلية التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
تناول الكاتب السيرة الشخصية للفنان
التشكيلي الكويتي الراحل "أحمد عبدالرضا الصالح"، كما استعرض اسلوبه في التعامل
مع خامة الكولاج والتي كانت كتيبات ومطويات وكالات السارات والاجهزة الكهربائية
والمجلات هي مصدر ابداعاته التشكيلية التي صاغها بأسلوب وفكر خاص ميز فنه وشكل
شخصيته الفنية المتفردة في مجال خامة الكولاج.
ويرتكز أسلوب "أحمد عبدالرضا" 1950ـ1999
على استخدام (الكولاج) كخامة أساسية في تنفيذ أفكاره الفنية وتوجهاته
الفلسفية تجاه ما يدور في محيط بيئته المحلية، وهذا ما أعطي عمله الفني نكهة
خاصة، وتميز أبحر من خلاله في تجربته الذاتية في التعامل مع قصاصات الورق التي
يجمعها من المجلات وكتيبات ترويج البضائع والسلع الإعلامية الملونة لتثمر عملية
القص واللصق هذه مجموعة من الأعمال الإبداعية التي أثرت ساحة الحركة التشكيلية في
الكويت.
بيئته المحلية هي محيطه وذكرياته،
وتعامله مع الحدث والمشهد لا يأتي نتيجة تركيبات هندسية للأشكال والمفردات، بل هي
مجموعة من الشحنات العاطفية التي تآلفت مع طبيعته الحساسة، فخرجت بالتالي مشاهد
حية توثق حقيقة معايشته للناس والأمكنة والأحداث التي يرسمها بنبض عاطفته.
(الغسيل، والهاون، ولقمة العيش) أعمال
مثلت لمحات نموذجية للتآلف العاطفي والرؤية الفنية نحو تسجيل مفردات التراث
بأسلوب متفرد خرج به عن مألوف الخامة التي يستعملها معظم التشكيليين من زملائه،
وهو بهذا يختار طريقة تنفيذ اكثر صعوبة وتستنفذ جهدا ووقتا مضاعفا للوصول لنتيجة
مرضية يستطيع من خلالها تحقيق رؤيته الفكرية ويتمكن من أدوات الحوار البصري
والعاطفي مع جمهور الصالة.
محيط بحثه لا تحدده مساحة معينة أو
خطوط فاصلة، فهو يتنقل بين الفرجان، ويدخل البيوت، ويغوص مع الغواصين ويجوب
المحيطات مع البحارة في سفرهم الطويل، ويتريض في الصحراء الواسعة ليستلهم مساحاته
اللونية من مفردات البادية، ثم يعود للوحته ويبدأ في استعراض خبراته العاطفية على
مساحاته أو فضاءه الذي يحلو له أن يبحر فيه مع قصاصات الورق أو ألوانه
الزيتية.
حرص "أحمد عبدالرضا" على أن يختار
لأفكاره الخامة التي يحقق بها رؤيته نحو العمل موالفا بين الاتجاهين الفكري
والفني والسير بهما نحو التوازن البصري والأدبي في حواره سواء مع القيمة التراثية
التي يصيغ مشهدها تشكيليا أو مع جمهوره، ولهذا نَفّذَ (السعلوة، وحمارة القايله،
والطنطل، وأم السعف والليف) وهي شخصيات خرافية من التراث القصصي القديم بخامة
الألوان الزيتية لاقتناعه بأن هذه الخامة هي العنصر اللوني الملائم لهذه المشاهد
دون غيرها حتى لا يفقد المشهد تأثيره ورونقه التراثي في ذهن جمهور المشاهدين خلف
تقنية الخامة التي يستخدمها عادة وهي (قصاصات الورق) كوسيلة لتحقيق أفكاره، وليس
غاية استعراضية.
أغلب
أعماله التي تطرقت لعلاقة الإنسان الكويتي بالبحر تناولت الجانب المأساوي لهذه
العلاقة بشكلها المتوتر والغير متكافئة، وهذه الصياغة اتخذت لها مسارا معاكسا لما
ذهب إليه زملائه الفنانين في أعمالهم المختلفة والتي تراوحت بين السكينة والغضب،
والألفة والنفور لهذين المخلوقين: البحر والإنسان.
تظل أعماله تسرد قصة هذه العلاقة من
جانبها المؤلم، مسخرا كل مشاعره نحو التعاطف مع هؤلاء الذين يجوبون البحر
ويصارعون أمواجه ليعودوا لأولادهم بقوت عامهم الجديد، أو ربما لا يعود بعضهم وتظل
قصته ذكرى مؤلمة في قلوب ومحاجر أهله وأصحابه.
اتجاه عاطفته نحو البحر ورواده من
بحارة الكويت الأشداء لم يسلبه حنينه نحو البادية بكل ما فيها من صفاء، وراحة
ذهنية وروحية، لكنه هنا أيضا له مساره الخاص في تعامله مع هذه المفردة التي
تتجاوز مساحتها المترامية مد البصر، وتملأ قصصها وأحاديث ساكنيها
وحركة مخلوقاتها ملايين الأمتار من قماش الرسم والمساحات اللونية.
علاقته مع بادية الكويت علاقة لونية
أكثر منها بصرية، اختصرها في منسوجة "السدو" كرمز لكل ما يدور ويتحرك على
رمال الصحراء، وصاغ من هذه المفردة البسيطة الشكل والبديعة اللون والتشكيل مشاهد
مركبة آلف بواسطتها بين واقع المدينة الحضرية التي تربط بين البحر والصحراء وتجعل
بحركتها ونشاط ساكنيها منهما وحدة اجتماعية متكاملة، و إحساس البادية بكل ما فيه
من سكون وسكينة، وهو هنا كما في: (تكوين سدو، نافذة، انسجام، سدو، محاولة
الاختراق) كمن يحاول البحث عن ركن هادئ يلجأ إليه بعد عناء تفكير مضني في أحوال
الناس وهمومهم.
|
| |
|
الكتاب: |
السباحة في بحر من
قصاصات الورق |
المؤلف: |
حميد اسماعيل خزعل |
|
الناشر: |
المجلس الوطني للثقافة والفنون
والآداب 2001 |
الحجم: |
92 صفحة - حجم متوسط 20×20 سم |
|
|
|